السمعاني
52
تفسير السمعاني
وقال إنني من المسلمين ( 33 ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( 34 ) ) * * وقوله : * ( وقال إنني من المسلمين ) أي : أقر بالإسلام وثبت عليه . ويقال : من المستسلمين لحكم الله . ومن المعروف عن عائشة رضي الله عنها أن المراد من قوله : * ( وعمل صالحا ) هو ركعتان بين الأذان والإقامة . وهذا على القول الذي قلنا : إنه ورد في المؤذنين . قوله تعالى : * ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) معناه : ولا تستوي الحسنة والسيئة و ' لا ' صلة . وأما الحسنة والسيئة ففيهما أقوال : أحدها : أنهما التوحيد والشرك ، والآخر : أنهما العفو والانتصار ، والثالث : أنهما المداراة والغلظة . والرابع : أنهما الصبر والجزع . والخامس : أنهما الحلم عند الغضب والسفه . وقوله : * ( ادفع بالتي هي أحسن ) أي : ادفع السيئة بالخلة التي هي أحسن ، والخلة هي أحسن الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة ، والصبر عند البلاء ، وما أشبه ذلك . وفي الآية قول آخر : أن معنى قوله : * ( ادفع بالتي هي أحسن ) أي : بالسلام ، قاله مجاهد . ومعناه : أنه يسلم على من يؤذيه ، ولا يقابله بالأذى ، وعن ابن عباس : أن معنى قوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن ) هو أنه إذا أذاك إنسان وشتمك ونسبك إلى القبيح تقول له : إن كنت صادقا فغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك . وقوله : * ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة ) هذا في الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة . وقوله : * ( كأنه ولي حميم ) أي : صديق قريب ، فالولي هو الصديق ، والحميم هو القريب .